أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
247
أنساب الأشراف
وإخراجكم من دنياكم ، فلما التقوا وعدوّهم اقتتلوا قتالا شديدا فهزم الله سنفاذ [ 1 ] ومن معه ونادى جمهور بالنهي عن التعرض للغنيمة قبل الإثخان ، فقتل من أصحاب سنفاذ زهاء ثلاثين ألفا وحوى المسلمون عسكرهم . وهرب سنفاذ إلى الأصبهبذ بطبرستان ومعه اخوه [ 2 ] في عدّة يسيرة فقتلهما صاحب طبرستان وتقرب برأسيهما إلى جهور وصلب جثتيهما [ 3 ] . وكان عمر بن العلاء جزارا بالري فجمع جمعا حين قدم جهور وقاتل معه سنفاذ [ 4 ] ، فقال له جمهور : من أنت ؟ قال : رجل خرجت متطوّعا ، فأبلى وعظم غناؤه ، فأوفده جهور إلى المنصور وكتب يحمده ويثني عليه فقوّده [ 5 ] المنصور وعظم شأنه عنده ثم ولي طبرستان فاستشهد بها ، وكان بعده موسى ابنه ومحمد بن موسى مع السلطان . قالوا : وكان جهور شجاعا سخيا فقسم ما صار إليه من مال سنفاذ على الجند فكتب المنصور إليه يخوّنه وعزله عن الري وولاها مجاشع بن يزيد الضبعي وكان على شرطة عيسى بن موسى بالكوفة ، فلما قدم الري أبى جهور ان يسلم إليه العمل فكلمه فأمر به [ 6 ] فضربت عنقه وبعث إلى المنصور برأسه وأظهر الخلع ، فوجّه المنصور إليه هزار مرد ثم محمد بن الأشعث في قواد منهم شبيب بن واج فاجتمعوا بأصبهان ، فوجّه إليهم جهور ، زبارة البخاري فلقوه فكسروا عسكره وفضوه ورجع إلى الري جريحا . وسار [ 7 ] جهور يريد أصبهان فلقيه محمد بن الأشعث وهزار مرد فقاتلاه أشدّ قتال فهزم جهور وهرب وأخوه وأرادا اللحاق بملبد الخارجي فلم يبعدا حتى بلغهما خبر مقتله ، فمضى جهور يريد أذربيجان وعليها يزيد بن حاتم ليأخذ له ولأخيه أمانا فلما صار ببعض الطريق وثب بعض من كان معه من أصحابه به وبأخيه فقتلوهما وأتوا يزيد برؤسهما ، فقال لهم يزيد : ويحكم وثق بكم الرجل وأمنكم فغدرتم به وقتلتموه ! وأمر بهم
--> [ 1 ] سقطت كلمة « اخوه » من ط . [ 2 ] سقطت كلمة « اخوه » من ط . [ 3 ] م : برؤسهما جثتهما . [ 4 ] كلمة « سنفاذ » ليست في ط . [ 5 ] زاد في م : مع . [ 6 ] « فامر به » سقطت من ط . [ 7 ] ط : صار .